Page 156 - web
P. 156
الرقمية) ،وهي قدرة الفرد على التعامل الواعي مع التقنية، من الجهات التي تطلب تحويل الأموال أو البيانات ،والحذر من
والتمييز بين الرسائل الحقيقية والمزيفة ،وعدم الاستجابة الاستثمارات والعروض غير الموثوقة ،وسرعة الإبلاغ عند الاشتباه
لمحاولات التخويف أو الإغراء ،والتحقق من المصادر ،وحماية
في عملية احتيال.
بياناته الشخصية والمالية. أما غسل الأموال ،فهو من الجرائم الاقتصادية التي تتسم
ويستطيع الإعلام أن يبني هذه المناعة من خلال محتوى بدرجة عالية من التعقيد ،وترتبط في بعض صورها بجرائم أخرى
رقمي قصير ومباشر يتناسب مع طبيعة الجمهور ،وأن يستفيد مثل :المخدرات والفساد والاحتيال والاتجار غير المشروع ،وتكمن
من المؤثرين وصناع المحتوى والمتخصصين في الأمن السيبراني خطورتها في أنها لا تستهدف فرًًدا بعينه فقط ،بل قد تؤثر في
والقطاع المالي ،للوصول إلى فئة الشباب التي تعد الأكثر استخدا ًًما سلامة النظام المالي والاقتصادي ،وتتيح للعائدات غير المشروعة
للمنصات الرقمية ،كما يمكن إنتاج مقاطع قصيرة توضح
الأساليب الشائعة للاحتيال بطريقة تحذيرية ،وتقدم للمستخدم أن تدخل في الدورة الاقتصادية بصورة تبدو مشروعة.
ومن هنا فإن الإعلام المتخصص يستطيع أن يقدم خدمة
خطوات عملية لحماية نفسه. مهمة للمجتمع من خلال رفع مستوى الوعي بمفهوم غسل
إن قوة الإعلام في مكافحة الجريمة لا تكمن في قدرته على الأموال ،وشرح مخاطره بصورة مبسطة ،والتعريف بأهمية
نشر الأخبار بسرعة فقط ،وإنما في قدرته على بناء الثقة ،فعندما الالتزام بالأنظمة المالية ،والتوعية بمخاطر الدخول في معاملات
يثق الجمهور بالمصدر الإعلامي ،يصبح أكثر استعداًًدا للاستماع مالية مجهولة أو مشبوهة ،مع الحرص على ألا يتحول المحتوى
إلى رسائله والالتزام بتوجيهاته ،ولذلك فإن فقدان المصداقية أو
نشر الشائعات أو المبالغة في عرض الأحداث قد يؤدي إلى نتيجة الإعلامي إلى شرح لأساليب ارتكاب الجريمة أو إخفاء الأموال.
وفي ظل التحول الرقمي ،أصبح الإعلام أيًًضا شريًًكا أساسًًيا
عكسية ،ويضعف قدرة الإعلام على أداء دوره التوعوي. في مكافحة الجرائم الإلكترونية ،التي تشمل الاحتيال الإلكتروني
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت تحدًًيا جديًًدا يتمثل والابتزاز وسرقة البيانات وانتحال الشخصية واختراق الحسابات
في سرعة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة ،خصوًًصا عند وغيرها ،وتزداد خطورة هذه الجرائم بسبب سرعة انتشارها
وقوع الحوادث أو انتشار أخبار الجرائم ،وفي مثل هذه الحالات،
يصبح الإعلام المهني مطالًًبا بأن يكون مصد ًًرا سريًًعا للمعلومة وقدرتها على الوصول إلى الضحايا في أي مكان وزمان.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى ما يمكن تسميته بـ(المناعة
156

